محمد حسن بن معصوم القزويني

37

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

وتجاذب ، فتؤدّي إلى انحلال الآلة وهلاك النفس وقواها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » ، وهي المعبّر عنها بالأمّارة . وحينئذ يصير الرئيس مرؤوسا ، والملك مملوكا ، وهذا هو الظلم العظيم ، بل الكفر باللّه الكريم ، وتعطيل نعمه وأياديه ، ووضع الشيء فيما لا يقتضيه . أعاذنا اللّه من نقمه بمنّه وجوده وكرمه . [ فصل في أنّ النفوس في بدو الخلقة خالية عن جميع الأخلاق ] فصل قد أشرنا إلى أنّ النفوس في بدو الخلقة خالية عن جميع الأخلاق إلّا أنّها مستعدّة لها وبتوسّط القوى تكتسبها وترتسم بالصور والأعمال إلى أن تتقوّم بها وتصل إلى ما هو المقصود منها ، ولمّا كانت القوى متخالفة في البعث والتحريك فما لم يغلب أحدها لم تدخل النفس في العالم الذي يخصّها فتدخل مع غلبة العاقلة في الملائكة ، والشهويّة في البهائم ، والغضبيّة في السباع . واعلم أنّ هذا النزاع إنّما هو بين العاقلة والأخريين ، فإنّ نفوس الحيوانات لفقدان العاقلة فيها ليس فيها تنازع ، والملائكة لفقدان الأخريين في نفوسهم ليس فيها تدافع ، فالجامع لعوالم الكل المخصوص بالصفات المتقابلة هو الانسان ، ولذا صار أشرف المخلوقات لاحاطته بجميع المراتب المتباينة وسيره في جميع المدارج المتخالفة من الجمادية والنباتية والحيوانية والملكية ، ثم التجاوز إلى مرتبة الفناء المحض والوحدة الصرفة . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ اللّه سبحانه خصّ الملك بالعقل دون الشهوة والغضب ، وخصّ الحيوانات بهما دونه ، وشرّف الإنسان بإعطاء الجميع ، فإن انقاد شهوته وغضبه لعقله صار أفضل من الملائكة لوصوله إلى هذه

--> ( 1 ) الشمس : 10 .